فخر الدين الرازي

117

النبوات وما يتعلق بها

يكون حصول هذا المعجز المعين - الّذي هو خارق للعادة - من لوازم الأحوال السالفة ، التي لا أول لها ، وحينئذ تخرج عن كونها دالة على الصدق . والحاصل : أنه كان ذلك الجسم ، مساويا لسائر الأجسام . وكان ذلك الوقت مساويا لسائر الأوقات ، في قبول ذلك الحادث المعين ، فحينئذ قد ترجح الممكن لا لمرجح ، وإذا جاز هذا ، فلم لا يجوز حدوث المعجز ، لا لغرض أصلا ؟ وذلك يبطل القول بدلالة المعجز على « 51 » الصدق . وأيضا : أما أن يتوقف حدوث ذلك الحادث على كون ذلك الجسم موصوفا بذلك الاستعداد الخاص ، فحينئذ يكون حدوث هذا المعجز من لوازم الأحوال السالفة . وعلى هذا التقدير ، فإنه يخرج عن كونه دليلا على صدق المدعى . فهذا تمام الكلام في بيان أنه يحتمل أن يكون فاعل هذه المعجزات شيئا غير اللّه سبحانه وتعالى . وطريق ضبط هذه الاحتمالات : أن نقول : فاعل هذه المعجزات ، أما أن يكون هو النبي أو غيره . فإن كان هو النبي ، فيحتمل أن يكون اقتداره على خلقها لأجل مزاجه المخصوص ، وأن يكون لنفسه المخصوصة واما ان كان غيره فذلك الغير اما أن يكون جوهرا جسمانيا ( أو جوهرا مجردا . فإن كان جسما . فهو اما أن أن يكون ) « 52 » عنصريا ، وهو الدواء المخصوص أو جسما فلكيا . وهو ، القرانات ، والاتصالات الحاصلة بحسب السيارات والثوابت ، أو ممزوجا من القسمين . أو جسما مغايرا لهذين القسمين ، وهو الّذي يقال : ان الملائكة أجسام نورانية علوية قادرة على الأعمال الشاقة . وأما ان كان ذلك الغير روحانيا : فاما أن تكون هي الأرواح السفلية . وهي : الجن والشياطين ، أو الأرواح العلوية ، وهي العقول والنفوس ( اللّه أعلم ) .

--> ( 51 ) هذه المعجزات ( ط ، ت ) . ( 52 ) على التصديق . وأما ان . . ( طا )